مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
32
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عدمياً ( 1 ) كاشتراط عدم كون ثوب المصلي من حيوان غير المأكول اللحم ، فيسمّى ما اشترط عدمه مانعاً ، فيقال بمانعية الثوب المتّخذ من غير مأكول اللحم في الصلاة . ثمّ إنّه يأتي هنا أيضاً ما ذكرناه سابقاً - في الاخلال بالجزء - من اختلاف الحكم باختلاف حالات الإخلال من ناحية كونه عمدياً أو لا ، أو من ناحية كونه عن علم أو لا ، أو من ناحية صدوره عن اكراه أو لا . كل ذلك مبني على مدى أخذ الشرط في صحة العمل ، فإذا أخذ شرطاً مطلقاً وفي تمام الحالات بطل العمل بفقده في تمام الحالات ، وإذا أخذ شرطاً في بعض الحالات اختص الاخلال به دون غيره من الحالات تمسكاً باطلاق الدليل للحالة التي لم تشملها الشرطية أو المانعية ( 2 ) . هذا ، وليعلم أنّ الإخلال بالنية في العبادات ليس سبباً آخر في عرض الاخلال بالجزء أو الشرط ، بل إنّه يرجع إلى أحدهما ، فإنّ نية العمل والعنوان قد تكون مقوِّمة ومحقّقة للعمل ، فالإخلال بها يوجب فقد ذلك العمل الذي يكون جزءً أو شرطاً أو أصل العمل حيث يكون هو عبارة عن النية كما في الإحرام عند بعض الفقهاء ( 1 ) . كما أنّ نية القربة تكون شرطاً في صحة العبادة ، فالإخلال بها يكون إخلالا بالجزء أو الشرط . وكذا البحث في الشك في عدد ركعات الصلاة فانّه في الحالات التي يحكم فيها ببطلان الصلاة إنّما هي من ناحية الاخلال بالشرط وهو لزوم حفظ عدد الركعات ( 2 ) . وكذا قطع العمل فهو ليس مبطلا في عرض ما تقدّم ، بل يكون مبطلا من جهة الاخلال بالأجزاء أو الشروط ، فمثلا قطع الصلاة إمّا يتحقق بسبب عدم الإتيان بأجزائها كاملة أو من ناحية الاخلال بأحد شرائط الصلاة كالموالاة أو الاستقبال أو الطهارة ونحو ذلك ، وكذا الحال في غير العبادات من العقود والإيقاعات .
--> ( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( للمكارم ) 1 : 526 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 83 . مستند الشيعة 2 : 12 ، 8 : 137 . فوائد الأُصول 1 : 466 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 32 : 485 . ( 1 ) انظر : الخلاف 2 : 289 . جواهر الفقه : 41 . مستمسك العروة 11 : 279 ، 407 . ( 2 ) الألفية والنفلية : 65 . الرسائل العشر ( ابن فهد الحلّي ) : 305 . مستمسك العروة 7 : 435 .